الراغب الأصفهاني
538
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فليتني متّ إذ فجعت به * بل ليته لم يكن ولم أكن قال آخر : وما في حياة بعد موتك طائل من أصابه ما لو أصاب الجبال لهدّها قال هدب : أصبنا بما لو أنّ سلمى أصابها * لسهّل من أركانها ما توعّرا وقال البحتري : ولو أنّ الجبال فقدن إلفا * لأوشك جامد منها يذوب كثرة البكاء على الميّت قال أبو ذؤيب : فالعين بعدهم كأنّ حداقها * سلّت بشوك فهي عور تدمع وقال جرير : أظنّ انهمال الدمع ليس بمنته * عن العين حتى يضمحلّ سوادها وقال أبو الغمر : وحلّت وكاء الدمع في وجناته * كما انفجرت عن مائهنّ المنابع « 1 » من يستقلّ لموته البكاء قال شاعر : لا أستطيع سوى الدمو * ع وأستقل له الدموعا وفي كتاب يقل له البكاء ولو كان يدمع الحشا . قال بعضهم : إن المغيرة فوق نوح النّائح الإنكار على من لا يغمّه الموت قالت امرأة : أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنّك لم تجزع على ابن طريف قال الشماخ : أبعد قتيل بالمدينة أظلمت * له الأرض تهتزّ العضاه بأسوق « 2 »
--> ( 1 ) الوكاء : رباط القربة والوعاء والكيس وغيرها . ( 2 ) العضاه : كل شجر عظيم له شوك .